فصل: مسألة العبد بين الرجلين يحلف أحدهما بحريته أن يضربه والآخر أن لا يضربه:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة قال إن تركته يطبخ هذا القدر فأنت حر فوجده قد طبخه:

وسئل عن رجل أرسل غلامه يستقي له على دابته فأبطأ، ثم أرسل غلاما له آخر فقال له: اذهب فخذ الدابة منه، فإن أبى عليك فاكسر القلل، وأنت حر إن تركته يستقي إن لم أبعك عبدا، فذهب فوجده قد استقى وهو مقبل، فأخذ الدابة منه فلم يمانعه فجاء الغلام بالماء فصب في البيت فقال: لا شيء عليه، أرأيت إن قال: إن تركته يطبخ هذا القدر فأنت حر فوجده قد طبخه أعليه شيء؟ فهذا مثله.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله إنه لا شيء عليه إذا لم يدركه قبل أن يستقي وقبل أن يطبخ القدر، ومثله ما مضى في آخر رسم سلف من سماع عيسى من هذا الكتاب، وفي رسم العرية من سماع عيسى من كتاب النذور، وقد مضى الكلام على ذلك في الموضعين، وبينا فيهما أنه لا اختلاف في ذلك، بخلاف الذي يحلف أن لا يبيع السلعة هو وقد باعها، وبالله التوفيق.

.مسألة قالت إن تزوجت فلانا فجاريتها حرة:

وقال في امرأة قالت: إن تزوجت فلانا فجاريتها حرة فتبيع الجارية ثم تتزوج فترد عليها الجارية بعيب. قال: تحنث، فإن ردت إلى المشتري قيمة العيب وحنثت وإن حبسها المشتري بذلك العيب ورضي لم يكن عليها حنث.
قال محمد بن رشد: أما إذا ردت عليها الجارية بعيب فقوله: إنها تحنث هو على قياس القول بأن الرد بالعيب نقض بيع، ويأتي على قياس القول بأن الرد بالعيب ابتداء بيع أن لا حنث عليها. كما لو اشترتها إلا من وجه أنها تتهم إذا اشترتها من الذي باعتها منه أنها عملت معه على ذلك لتبرأ من الحنث فيكون لذلك وجه إذ قال في. المدونة وغيرها إن من حلف بحرية عبده أن لا يفعل فعلا فباعه ثم اشتراه أو وهب له إن اليمين ترجع عليه ويحنث بحريته إن فعل ذلك الفعل إلا أن يعود إليه بميراث، وقد مضى في رسم باع شاة من سماع عيسى ما فيه بيان هذا.
وأما قوله إنها إن ردت إلى المشتري قيمة العيب وحنثت فهو بعيد إذ لم تنتقل الجارية بذلك عن ملك المشتري فكيف تحنث البائعة بعتقها وهي في ملك غيرها، ووجه ذلك على ما فيه من البعد أن الرد لما كان قد وجب للمشتري بإقراره له بالعيب ولعله قد دلس له به كان إذا أخذ منه قيمة العيب كأنه قد ردها إليه ثم اشتراها منه ثانية بما بقي من الثمن بعد قيمة العيب، وبالله التوفيق.

.مسألة مفلسا ورث أباه أو وهب له ماذا يكون للغرماء فيه:

قال أبو زيد: قيل لابن القاسم أرأيت لو أن مفلسا ورث أباه أو وهب له ماذا يكون للغرماء فيه؟ قال: إن ورثه لم يعتق عليه إذا كان الدين يحيط بماله، وكان الدين أولى به لأنه كشيء أفاده.
وأما ما وهب له فإنه يعتق عليه وليس لأهل الدين فيه شيء؛ لأنه لم يوهب له ليأخذه أهل الدين، وإنما أراد حين وهب له أن يعتقه، فإذا أخذه أهل الدين كان قد أضر به.
قال محمد بن رشد: أشهب يقول: إن العتق أولى به في الميراث كالهبة، وبه قال محمد بن المواز، ولا وجه للتفرقة بينهما، واعتلاله لوجوب عتقه في الهبة بأن الواهب لم يهبه إلا ليعتق لا ليأخذه أهل الدين اعتلال ضعيف، إذ لا يدري لعل الواهب إنما أراد رفق الموهوب له ليؤدي عنه ديونه من ثمنه، ولعله ممن يجهل أنه يعتق عليه، فلا يصح في المسألة إلا قولان، أحدهما: أنه يعتق في الوجهين على قياس القول بأنه لا يتقرر له عليه ملك وهو حر بنفس الشراء، والثاني: أنه لا يعتق عليه في الوجهين ويباع فيما عليه من الدين على قياس القول بأنه باق على ملكه حتى يعتقه أو يعتق عليه على ظاهر ما جاء عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ من قوله: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» وقد مضت هذه المسألة متكررة والقول عليها مستوفى في سماع أبي زيد من كتاب المديان والتفليس، وذكرنا هناك ما يختلف فيه من المسائل على هذين الأصلين فلا معنى لإعادته.

.مسألة تزوج أمة فولدت غلاما فكبر الغلام ثم مات أبوه:

ومن كتاب النسمة:
قال ابن القاسم في رجل تزوج أمة فولدت غلاما، فكبر الغلام ثم مات أبوه فتزوج ابنه هذا حرة فولدت له ولدا بعد وفاة الجد والأب المملوك حي قال: ولاؤه لموالي أمه ولا يجر الجد المتوفى ولاء ولده الذين ولدوا بعد موته إنما يجر ما كان حيا قال: ولو توفي الجد وأمه حامل جر ولاءه، وكان ولاءه لموالي الجد إذا حملت به قبل وفاة الجد، قال: والأب المملوك ها هنا لا يحجب ولا يضره وهو بمنزلة الميت والكافر.
قال محمد بن رشد: هذا الرسم بجملته من سماع عيسى هو في آخر سماعه، وقد مضى الكلام عليه في موضعه مستوفى، وتكرر ها هنا في بعض الكتب فلا معنى لإعادة الكلام عليه.

.مسألة العبد بين الرجلين يحلف أحدهما بحريته أن يضربه والآخر أن لا يضربه:

قيل لابن القاسم: أرأيت العبد بين الرجلين يحلف أحدهما بحريته أن يضربه، ويحلف الآخر بحريته أن لا يضربه، من يحنث منهما؟ قال ابن القاسم: ينظر في ذلك، فمن حلف منهما على الظلم والتعدي حنث وأعتق عليه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن العبد بين الشريكين ليس لأحدهما أن يؤدبه إذا أبى ذلك عليه شريكه إلا بالسلطان، كما إذا كان بعضه حرا حسبما مضى في رسم البز من سماع ابن القاسم، فإذا حلف أحد الشريكين أن يضربه وحلف الآخر أن لا يضربه وجب أن ينظر السلطان في ذلك كما قال بأن يوقفه على المعنى الذي حلف أن يضربه من أجله، فإن كان مما لا يستوجب به الضرب أعتقه عليه وأغرمه نصف قيمته لشريكه، وإن كان مما يستوجب به الضرب وأقام بذلك بينة لا مدفع لشريكه فيها إذا كان منكرا أمكنه من البر فيه بضربه، وعتق العبد على شريكه على قوله في هذه الرواية، ورأيته عن مالك في رسم سلعة سماها ورسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق ودليل ما في كتاب التخيير والتمليك من المدونة من أن من حلف أن لا يفعل فعلا يحنث إذا قضى به عليه السلطان إلا أن يقول لم أرد مغالبة السلطان فينوى في ذلك مع يمينه على ما قاله في آخر رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق أيضا، ولا يعتق عليه على مذهب ابن الماجشون في أن من حلف أن لا يفعل فعلا فقضى به عليه السلطان لا يحنث إلا أن يقول ولا بالسلطان أو يحلف بحضرته فيتيقن بذلك إنه أراد مغالبته، وبالله التوفيق.
تم الكتاب الرابع من العتق بحمد الله تعالى.

.كتاب المدبر:

.مسألة دبر عبده واشترط ماله من بعد موته بغير موت السيد:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين كتاب المدبر من سماع ابن القاسم من كتاب قطع الشجر أخبرني محمد بن عمر ابن لبابة قال: أخبرني العتبي قال: أخبرنا سحنون قال أخبرنا ابن القاسم عن مالك أنه قال: من دبر عبده واشترط ماله من بعد موته بغير موت السيد كان جائزا له.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، ومثله في سماع أصبغ عن ابن القاسم في رسم المدبر منه، قال: وهذا مما لا شك فيه، وإنما هو رجل أوصى فقال: إذا مت فعبدي حر خذوا منه ماله، ألا ترى لو أن مريضا قال في مرضه: غلامي مدبر وخذوا منه ماله أخذ منه فما استثنى في الصحة بمنزلة ما استثنى في المرض، قال: فإذا مات السيد قوم في الثلث بغير ما له ببدنه خالصا، وأخذ منه ما كان بيده فكان مالا من مال الميت يقوم فيه رقبته مع غيره من مال الميت، وقاله أصبغ، وفي المدنية لابن كنانة خلاف ذلك، قال: سئل ابن كنانة عن الرجل يدبر عبده ويستثني ماله، فقال: ليس ذلك من عمل الناس ولا مما يعرف في أمر المدبر ولا مما جاءت السنة فيه، وليس ذلك له، ويتبعه ماله كما جاءت السنة فيه، قال ابن كنانة: ومما يبين لك ذلك لو أن رجلا قال في مرضه: غلامي مدبر وخذوا منه ماله لم يؤخذ منه فهذا بين، والحجة فيه قوله؛ لأن ما استثنى في الصحة بمنزلة ما استثنى في المرض، وقول ابن القاسم وروايته عن مالك في هذه المسألة هو الصحيح في النظر؛ لأنه إذا جاز أن يعتق الرجل عبده ويستثني ماله جاز أن يوصي بذلك وأن يدبره على ذلك، ولا يلزم ابن القاسم ما احتج به ابن كنانة من قياس امتناع جواز ذلك في الصحة على امتناعه في المرض؛ لأن جواز ذلك عنده أبين في المرض منه في الصحة، وقد استدل ابن القاسم على جوازه في الصحة بجوازه في المرض، فبان بذلك ضعف قول ابن كنانة وبطلان حجته على ابن القاسم، وبالله التوفيق.

.مسألة انتزع أم ولد مدبره ثم ردها إليه:

وقال مالك فيمن انتزع أم ولد مدبره ثم ردها إليه فهي على حالها الأول عنده.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها نظر؛ لأن قوله إنما يرجع عنده إذا ردها إليه على حالها الأول معناه على حالها الأول من حرمة إيلاده لها الذي يوجب لها أن تكون به أم ولد إذا أعتق وهي عنده، وقد اختلف في ذلك قول مالك فقال مرة: إنها تكون أم ولده إذا أمضى إلى الحرية بما ولدته في التدبير، وقال مرة: إنها لا تكون بذلك أم ولد حتى يولدها بعد أن أعتق، فكان القياس إذا انتزعها منه ثم ردها إليه أن ترجع إليه رقيقا، وتبطل الحرمة التي كان لها بإيلاده إياها على أحد قولي مالك كما لو باعها بعد أن أولدها ثم اشتراها، ويحتمل أن يكون تكلم في هذه الرواية على القول بأنه لا حرمة لها بإيلاده إياها في حال التدبير حتى يولدها ثانية بعد أن أمضى إلى الحرية، فيكون قوله صحيحا لا اعتراض فيه؛ لأنها على هذا القول أمة له لا حرمة لها بإيلاده إياها قبل أن ينتزعها فكذلك تكون بعد أن ردها إليه، وبالله التوفيق.

.مسألة دبر رقيقا له في صحة أو في مرض:

ومن كتاب سن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قال ابن القاسم: قال مالك: من دبر رقيقا له في صحة أو في مرض فدبر بعضهم قبل بعض وعليه دين، بيع الآخر فالآخر في الدين، فإذا استوعب الدين رجع إلى الأول فالأول فعتق ما حمل الثلث ورق ما بقي.
قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة من أن المدبر في الصحة أو في المرض يبدأ في الثلث الأول منهم فالأول، وإذا بدئ الأول فالأول وجب على قياس ذلك أن يباع الآخر فالآخر في الدين على ما قال في هذه الرواية.
وسحنون يقول: إن التدبير في الصحة وإن كان شيئا بعد شيء فهو بمنزلة ما لو دبرهم في كلمة واحدة؛ لأن له أن يعتق بعد تدبيره ويهب ويتصدق ولا يمنع ولا يقال له: أدخلت الضرر على المدبر، وأما إذا كان التدبير في كلمة واحدة في الصحة أو في المرض أو في الوصية بعد الموت فلا يبدأ أحد منهم على صاحبه ولا يسهم بينهم، وإنما يعتق من كل واحد منهم ما حمل الثلث من جميعهم، وكذلك إن كان عليه دين يباع من كل واحد منهم بالحصص ما نابه من الدين، اتفقت قيمتهم أو اختلفت، مثال ذلك أن يكون له ثلاثة مدبرون في كلمة واحدة قيمة أحدهم مائة، والثاني مائتان، والثالث ثلاثمائة وعليه دين مائة، فيباع من كل واحد منهم سدسه، وكذلك إن كانت قيمتهم سواء مائتان مائتان وعليه دين مائة يباع من كل واحد منهم سدسه، ولو كانت قيمة كل واحد منهم مائة مائة وعليه دين مائة لبيع من كل واحد منهم ثلثه، بخلاف الموصى بعتقهم والمبتلين في المرض، هؤلاء يقرع بينهم فيمن يباع منهم في الدين وفيمن يعتق منهم بعد الدين على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، ولابن نافع في المدنية أنه يقرع بين المدبرين كما يقرع بين الموصى بعتقهم وبين المبتلين، وقد مضى هذا في رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب العتق، وبالله التوفيق.

.مسألة المرأة ذات الزوج تدبر ثلث جاريتها:

وسئل مالك عن المرأة ذات الزوج تدبر ثلث جاريتها، قال: يلزم ذلك، قال: وأراه أراد التدبير كله، مثل الرجل تدبر عليه كلها. قال ابن القاسم: وأرى أن تدبر عليها كلها، قال ابن القاسم: لأن عندنا من قول مالك في المرأة ذات الزوج تدبر جاريتها كلها وليس لها مال غيرها فيرد ذلك زوجها قال: ليس ذلك له، هي مدبرة كلها على حالها، قال ابن القاسم: وإنما فرق بين التدبير كله من المرأة ذات الزوج والعتق؛ لأن التدبير لا يخرج من يدها شيئا وهو موقوف معها حتى يخرج من ثلثها، فليس لزوجها في ذلك حجة، إنما هي وصية، والعتق يخرج ذلك من يديها، فهذا فرق ما بينهما، وهو وجه ما سمعت لم يروه سحنون وكرهه ورآه خطا لا شك فيه، وقاله مطرف، وأباه ابن الماجشون.
قال محمد بن رشد: قد روي عن مالك مثل قول ابن الماجشون وسحنون ها هنا، وفي كتاب ابن سحنون أن المرأة ذات الزوج لا يجوز لها أن تدبر جاريتها إذا لم يكن لها مال غيرها إلا بإذن زوجها، قال في كتاب المدنية عبد الرحمن بن دينار: وحدثني محمد بن يحيى السبائي أنه سمع مالكا يقول في امرأة دبرت نصف عبدها ولها زوج وليس لها مال غيره: إنه لا تدبير عليها كله ولا يكون منه مدبرا إلا ما دبرت؛ لأن زوجها يمنعها من ذلك، فإن لم يكن لها زوج كان مدبرا كله، وفي قول مالك في هذه الرواية إنه لا يكون منه مدبرا إلا ما دبرت من أجل الزوج نظر على أصله في أن التدبير كالعتق للزوج أن يرد منه ما زاد على الثلث؛ إذ قال: إنه لم يكن لها مال غيره، فكان القياس على أصله أن لا يكون مدبرا منه إلا الثلث.
ولكلا القولين وجه من النظر، فوجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك في أن لها أن تدبر عبدها وإن لم يكن لها مال سواه أن من حقها أن تمسكه طول حياتها ولا تبيعه، فلا حجة له عليها في تدبيرها إياه، ووجه قول مالك في رواية محمد بن يحيى السبائي عنه وقول ابن الماجشون وسحنون أنها إذا دبرت عبدها ولا مال لها سواه فقد حجرت على نفسها جميع مالها وألزمت ذلك نفسها إلزاما لا رجوع لها فيه، فصار ذلك كالتفويت له، وبالله التوفيق.

.مسألة قال غلامي مدبر عن ابني في وصية أوصى بها:

ومن كتاب المحرم يتخذ الخرقة لفرجه:
وسئل مالك عن رجل قال: غلامي مدبر عن ابني في وصية أوصى بها عند موته وأوصى بوصايا مع ذلك.
قال ذلك جائز. قال ابن القاسم وليس له أن يرجع فيه لأنه أعتقه إلى أجل من الآجال، قال ابن القاسم ولو كانت جارية لم يطأها الأب ولا الابن، قال: وولاؤه للابن الذي دبر عنه.
قال محمد بن رشد: حمل قوله في هذه الرواية لغلامه أنت مدبر عن ابني أنه إنما أراد أنه حر عنه بعد موته فرآه معتقا إلى موت ابنه عنه، كأنه قال عبدي حر إذا مات ابني وجعل له ولاؤه، لقوله عن ابني، فهو حر على هذه الرواية من رأس المال إذا مات ابنه، مات قبله أو بعده، وذلك خلاف ما يأتي في سماع أبي زيد من أنه إنما يعتق بعد موته من ثلثه إلا أن يقول هو حر عن دبر ابني فحينئذ يكون معتقا إلى موت ابنه من رأس ماله، والكلام محتمل للوجهين، فيجب على أصولهم أن يسأل عما أريد من ذلك، فما قال قبل قوله فيه، وإنما يكون هذا الاختلاف إذا سئل فقال لم تكن لي نية ولا أدري ما أردت أو مات قبل أن يسأل، فعلى قول ابن القاسم في هذه الرواية لا يعتق حتى يموت ابنه وعلى رواية أبي زيد إذا مات من ثلثه، وولاؤه على كل القولين للابن، وبالله التوفيق.

.مسألة بيع المدبرة:

ومن كتاب يسلف في المتاع والحيوان:
قال ابن القاسم: حدثني مالك عن أبي الرجال عن أمه عمرة ابنة عبد الرحمن عن عائشة أن جارية لها سحرتها وأن سنديا دخل عليها في مرضها، وأنه قال لها: إنك مسحرة قالت: من سحرني؟ قال لها: جارية في حجرها صبي وقد بال عليها، فدعت جاريتها فقالت حتى أغسل بولا في ثوبي فقالت: سحرتني؟ فقالت: نعم، قالت: وما دعاك إلى ذلك؟ قالت: أردت بذلك تعجيل العتق فأمرت أخا لها أن يبيعها من الأعراب ممن يسيء ملكها، فباعها، ثم إن عائشة أريت بعد ذلك في النوم أن اغتسلي من ماء ثلاثة آبار يمر بعضها بعضا، فاستقي لها فاغتسلت فبرئت، قال سحنون: معنى الجارية أنها كانت مدبرة.
قال محمد بن رشد: إنما قال السندي لعائشة إنها سحرت وإن الذي سحرها جارية في حجرها صبي وقد بال من ناحية الكهانة، والكاهن قد يصيب في يسير من كثير بما يلقيه إليه وليه من الجن فيما استرق من السمع فيخلط إليها مائة كذبة على ما جاء من ذلك في الحديث، والله أعلم، وقول سحنون يعني الجارية أنها كانت مدبرة، صحيح، قد قاله مالك في كتاب ابن المواز وكتاب ابن سحنون، وحكى ابن حبيب عن ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن أنهما قالا: كانت لعائشة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جارية مدبرة فاتهمتها بسحر، فقالت: أما والله لأغربنك فيمن لا يرثي لك، فباعتها من الأعراب فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فبعث في طلب الجارية فأعجزته ولم يجدها، فأرسل إلى عائشة فأخذ الثمن منها، فاشترى بها جارية فجعلها مكانها على تدبيرها، وقال مطرف عن مالك: ليس العمل عندنا على حديث عائشة حين باعت مدبرة لها اتهمتها بسحر، وقال سحنون في كتاب ابنه ولا حجة علينا في فعل عائشة من ذلك؛ لأن الحادث الذي فعلت من السحر يوجب قتلها فكيف بيعها؟ ولا يجوز بيعها عند أحد من السلف بغير حادث، وليس قوله في ذلك عندي ببين، وإنما باعتها عائشة لأنها رأت أن تدبيرها قد بطل لما أرادت من استعجال عتقها بقتلها بالسحر الذي سحرتها به، وذلك بين من قولها في الحديث: أردت بذلك تعجيل العتق، فلما أرادت أن تتعجله قبل وقته حرمت إياه كما حرم القاتل عمدا الميراث بما أراد من تعجيله قبل وقته، فهدا وجه ما ذهبت إليه عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، ولم يَرَ ذلك عمر فحكم بما رآه باجتهاده إذ كان هو الإمام، ورأى مالك ما قضى به عمر فأخذ به وترك ما ذهبت إليه عائشة، وإليه ذهب أيضا ابن القاسم في رواية أصبغ عنه على ما يأتي له في رسم المدبر من سماعه خلاف قول أصبغ فيه على ما سنبينه إن شاء الله.

.مسألة متهم في اشترائه مال يتيمه:

من سماع أشهب وابن نافع من مالك من كتاب العتق قال أشهب: وسمعت مالكا يسأل فقيل له: إن عندي يتيما في عيالي وبيني وبينه مملوك، لي ثلاثة أرباعه، وله ربعه، فأردت تدبيره فقال: ما ثمنه؟ أم يسير أم كثير؟ فقال: ما لي علم بثمنه، فقال: إني أحب أن أعلم ما ثمنه، فقال هو وصيف رباعي، فقال: ما أرى لك ذلك، يكون أنت الذي تعمل فيما بينك وبين يتيمك، ولكن لو أتيت السلطان حتى يقيمه بقيمته وينظر فيه لليتيم، فأما أن يكون أنت الذي تعامل نفسك، فلا.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأنه متهم في اشترائه مال يتيمه، فالحظ له أن يأتي السلطان في ذلك حتى يكون هو الذي يحكم فيما بينه وبين يتيمه بما يراه له من السداد في القيمة، وبالله التوفيق.

.مسألة قول الرجل لغلامه أنت مدبر إلى عشر سنين:

من سماع عيسى عن ابن القاسم من كتاب أوله نقدها نقدها قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل قال لغلامه: أنت مدبر إلى عشر سنين، قال أراه حرا إلى عشر سنين، فإن مات السيد قبل ذلك لم يعتق إلا إلى عشر سنين.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله ابن القاسم؛ لأن المعنى في قول الرجل لغلامه أنت مدبر إلى عشر سنين أنت حر إلى عشر سنين، فعبر بلفظ التدبير عن لفظ الحرية إذا كان التدبير سببا لها، وبالله التوفيق.

.مسألة وطئ العبد المدبرة فحملت:

ومن كتاب أوله عبد استأذن سيده:
قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن عبد استأذن سيده في تدبير جارية له فأذن له فدبرها، قال: لا يمسها السيد ولا العبد لأنها معتقة إلى أجل، وهي تخرج من رأس المال، ولا يلحقها دين وولاؤها للسيد وإن عتق العبد.
قلت: فإن وطئها العبد فحملت؟ قال: توقف هي وولدها حتى يموت العبد فتعتق.
قلت: فإن وطئها السيد فحملت؟ قال: يلحق به الولد وتوقف هي حتى يموت العبد فتعتق أو يموت سيدها قبل موت العبد فتعتق عند موته، ولو قال قائل: إنها تعتق عليه ساعتئذ حملت، لم أعب قوله، ولكني لست أحب أن أحمل عليه في العتق حدا، قال عيسى: تعتق عليه الساعة.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة بينة كلها، إذ لا فرق في المعنى بين أن يدبرها العبد بإذن سيده أو ينتزعها منه السيد فيعتقها إلى موت العبد فهي معتقة إلى أجل، وإن وطئها العبد فحملت منه كان ولدها منه بمنزلتها في أنه يعتق بعتقها، ويعذر بالجهل في وطئها فيلحق به ولده منها، وإن وطئها السيد لحق به ولدها أيضا لأن له شبهة في وطئها، إذ هي معتقة إلى أجل، وإذا ألحق به ولدها منها كان لها حكم أم الولد في وجوب العتق لها بموته، فوجب أن تعتق إلى أولهما موتا، هو أو العبد كما قال، ولم ير ابن القاسم أن يعجل لها العتق وإن كان لا يجوز له وطؤها لأن له أن يستمتع من خدمتها طول حياته بما يستمتع به السيد من خدمة أم ولده في الشيء اليسير الذي يشبهها، ولم يراع عيسى ذلك الاستمتاع الذي له من خدمتها ليسارته، فرأى أن يعجل عليه عتقتها، والظالم قد يحمل عليه بعض الحمل.

.مسألة المدبر يقتل سيده:

قال: وسألته عن المدبر يقتل سيده قال: إن كان قتله خطأ عتق في ماله ولم يعتق في ديته، وكانت الدية عليه دينا وليس على العاقلة منها شيء لأنه صنع وهو مملوك، وإن كان قتله عمدا قتل به، فإن استحياه الورثة بطل تدبيره وكان عبدا لهم مملوكا.
قال محمد بن رشد: قوله إن كان قتله خطأ تكون الدية عليه دينا صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها، قال أصبغ في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الديات: وهذا إذا حمله الثلث وإن لم يخرج من الثلث عتق منه ما حمل الثلث وكان عليه من الدية بقدر ما عتق منه، يؤخذ من ماله إن كان له مال أو يتبع به دينا إن لم يكن له مال، ولا يدخل فيما يؤخذ منه الدية ولا يعتق فيها منه شيء، وقوله صحيح تذييل لقول ابن القاسم وزيادة عليه. وقوله إنه يبطل تدبيره إن كان قتله عمدا هو على قياس ما أجمعوا عليه من أن القاتل عمدا لا ميراث له ممن قتله، وبالله التوفيق.

.مسألة مدبرة جرحت رجلا وهي حامل فلما وضعت أسلمها سيدها إلى المجروح:

وسألت ابن القاسم عن مدبرة جرحت رجلا وهي حامل، فلما وضعت أسلمها سيدها إلى المجروح.
فقال: سيدها فيها بالخيار إن شاء أسلمها بغير ولد تختدم بدية الجرح أسلمها، وإن شاء افتداها بدية الجرح، فإن أسلمها أخدمت أو أجرت، فإن استوفى المجروح من خدمتها أو إجارتها دية الجرح رجعت إلى سيدها على ما كانت عليه من التدبير، وإن لم يستوف المجروح دية جرحه حتى توفي سيدها عتقت هي وولدها إن خرجوا من الثلث، واتبعها المجروح ببقيته دية جرحه دينا عليها، وإن لم تخرج هي وولدها من الثلث ولم يدع سيدها دينا عتق منها ومن ولدها ما خرج من الثلث، ورق ما بقي فيما عتق منها كان عليها من بقية دية الجرح بحسابه إن عتق نصفها كان عليه نصف بقيته دية المجروح، ويخير الورثة فيما رق منها إن كان نصفها أو ثلثها في أن يسلموه إلى المجروح مما يصيبه من بقية دية جرحه أو يفتكوه به، وإن كان الميت ترك دينا بيع منها ومن ولدها مقدار الدين وبيع منها أيضا بقدر دية الجرح، ثم يدفع إلى أهل الدين دينهم، وإلى المجروح بقية دية جرحه وعتق منها ومن ولدها ثلث ما بقي فيها من الرق ومن ولدها، وكان لولدها في هذا الموضع من العاتق أكثر مما لها، وذلك أنه دخلها الرق بما أصابها من الدين وأصاب غيرها من ولدها، ودخلها بالجناية التي جنت. دون ولدها فصارت بذلك أكثر رقا وأقل عتقا وبما رقت الأم وعتق من الولد بعضهم، وذلك إذا أحاط الدين بما ينوبها من دين سيدها ودية الجناية بقيمة رقبتها.
وتفسير ذلك أنه يباع بالدين منها ومن ولدها ثلث كل واحد منهم أو ربعه أو سدسه قدر ما يكون الدين، ثم يعتق ثلث ما بقي من رقبة كل واحد من ولدها، ثم ينظر إليها فيباع منه للجناية بعد الدين، فإن أحاطت الجناية بعد الدين بجميع رقبتها لم يكن لها عتق، ورقت كلها إذا كانت قيمتها كفاف ما حمل عليها من دين سيدها ومن الجناية، وإن كانت الجناية تحيط بجميع رقبتها سوى الدين كانت الجناية أولى برقبتها من الدين، ورجع الغرماء فيقاصوا جميع حقهم من ولدها، ويعتق منهم ثلث ما بقي من رقبة كل واحد بعد الدين ورقت الأمة كلها، وقيل لورثة الميت إن شئتم فافتكوها بالجناية وتكون لكم مملوكة ليس فيها عتق، وإن شئتم فأسلموها، فإن أسلموها كانت رقيقا للمجني عليه يبيع ويهب ويصنع ما شاء.
وإن كانت الجناية وما حمل عليها من دين سيدها أقل من قيمتها عتق منها ثلث ما بقي بعد الجناية وبعد دين سيدها، وعتق من ولدها ثلث ما بقي بعد الدين، فكان الولد ها هنا أكثر عتقا من أمهم، وإن كان الدين يحيط بجميع ولدها وزيادة، والجناية تحيط بها فالمجني عليه أولى برقبتها إلا أن يزيد أهل الدين على الجناية فيكونون أحق بها ويقاصون الغريم بالزيادة التي زادوها على الجناية، وإن أبوا وقالوا نحن نأخذها بدية الجناية لم يكن ذلك لهم أبدا حتى يزيدوا.
قلت: أفتكون الزيادة ها هنا درهما أو دينارا؟ وكم الزيادة التي إذا زادوها الغرماء كانوا أولى بها؟ وما قدرها؟ وكيف إن أخذوها بزيادة فباعوها بفضل على ما أخذوها به هل يقضى لصاحب الدين بذلك الفضل؟ وإن ماتت أو نقصت ممن تكون مصيبتها؟ قال ابن القاسم: إنما يقضى له بالزيادة الأولى، وأما ما باعوها به بعد ذلك فإنما الزيادة لهم خالصة والنقصان عليهم، وإن ماتت كانت منهم، وإن باعوها بأكثر مما أخذوها به من المجروح كانت الزيادة لهم، قال: ولا يقبل منهم في الزيادة إلا ما يرى أنه زيادة، وأما الدرهم والدرهمان والفلوس فإن ذلك ليس بزيادة، قال: فإنما يباع أبدا أولا للمجروح ثم الدين، الجرح أبدا مبدأ على الدين، وقال سحنون مثله.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على أصل قوله في المدونة إلا أنها مخالفة لما في المدونة في موضع واحد، وهو إذا كان ما يقع عليها من الدين مع الجناية التي عليها يغترق رقبتها.
فقوله في هذه الرواية: إنه يباع منها بما يقع عليها من الدين ويباع منها بالجناية التي عليها وإن اغترق ذلك جميع رقبتها ولم يفضل منها شيء، هو خلاف قوله في المدونة؛ لأن من قوله فيها إذا كان ما على الميت من الدين وما على المدبر من الجناية يغترق رقبته ولا يفضل منها شيء كان أهل الجناية أحق بالرقبة إلا أن يزيد أهل الدين على أرش الجناية زيادة يحطونها على الميت من دينهم، وإنما يباع على مذهبه في المدونة من المدبر للدين وللجناية إذا كان يفضل بعد ذلك من رقبته فضل يعتق منه ثلثه، وأما إذا لم يفضل عن رقبته فضل فأهل الجناية أحق عنده بالرقبة إلا أن يزيد الغرماء على أرش الجناية زيادة يحطونها عن الميت من دينهم فلا اختلاف إذا لم تف الرقبة بالدين والجناية أن أهل الجناية أحق بالرقبة إلا أن يزيد أهل الدين زيادة يعطونها من دين الميت.
ولا اختلاف أيضا في أنه إذا كان في رقبة المدبر فضل عن الدين وعن الجناية يباع منه للدين وللجناية ويعتق ثلث ما بقي.
واختلف إذا كانت الرقبة كفاف الدين والجناية لا فضل فيها عنهما ولا نقصان منهما، فقال في هذه الرواية إنها تباع للدين وللجناية وقال في المدونة: إن أهل الجناية أولى، وذهب سحنون إلى تفسير قوله في المدونة بما في هذه الرواية فقال فيها: ومعنى قوله أولى أن الدين لما رد العتق كانت الجناية مقدمة على الدين فبيع منه للجناية ثم بيع منه للدين، وليس قوله بصحيح؛ لأنه قد نص في المدونة على أنه إنما يباع منه للدين وللجناية إذا كان فيه فضل عنهما جميعا فعتق ثلثه.
والأصل في هذه المسألة أن جناية المدبر لا تبطل تدبيره، والدين يبطل تدبيره، وإذا بطل تدبيره بالدين كانت الجناية أحق برقبته من الدين؛ لأن الجناية في رقبته، والدين في ذمة الميت، فإذا مات السيد ولا دين عليه وقد جنى مدبره جناية تغترق قيمة رقبته أو لا تغترقها فالواجب أن يعتق إن حمله الثلث، وتكون جناية في ذمته يتبع بها، وإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل الثلث وفضت جنايته على ما عتق منه وعلى ما رق منه للورثة، فما ناب ما عتق منها اتبع به دينا، وما ناب ما رق منه كان الورثة فيه بالخيار بين أن يسلموه أو يفتكوه.
وإذا مات السيد وعليه دين يغترق المدبر بيع في الدين ويبطل تدبيره.
وإذا اجتمع الجناية والدين فلا تخلو من أن تكون الجناية والدين أقل من قيمة الرقبة أو أكثر منها أو مثلها، فإن كانا جميعا أقل منها بيع منها للدين وأعتق ثلث ما بقي، ولا اختلاف في هذا الوجه على ما ذكرناه، وإن كانا جميعا أكثر منها مثل أن يكون قيمته أربعين وقد جنى جناية قيمتها عشرون وعلى السيد دين أربعون أو ثلاثون فأهل الجناية أحق به؛ لأنها في رقبته يأخذوه بجنايتهم إلا أن يقول أهل الدين نحن نأخذه بأكثر من قيمة الجناية فيؤدوا إلى أهل الجناية جنايتهم ويسقط الزائد على الجناية من ديننا عن الميت، مثل أن يقولوا نحن نأخذه بثلاثين، فنؤدي إلى أهل الجناية عشرين جميع جنايتهم، وتنقطع العشرة من ديننا الذي لنا قبل الميت، فيكون ذلك لهم، إذ لا حجة لأهل الجناية إذا أعطوا جميع جنايتهم، ولا اختلاف في هذا أيضا على ما ذكرناه.
وأما إن كانت الجناية والدين يحيطان بقيمة الرقبة بلا زيادة ولا نقصان، مثل أن يكون على الميت دين عشرون، والجناية عشرون، وقيمة المدبر أربعون، فهذا هو موضع الخلاف على ما ذكرته، قيل: إنه يباع بأربعين فيأخذ أهل الدين دينهم، وأهل الجناية جنايتهم وهو قوله في هذه الرواية، وقيل: إن أهل الجناية أحق بالعبد إلا أن يقول أهل الدين نحن نأخذه بزيادة على قيمة الجناية لنقطع من ديننا، مثل أن يقولوا نحن نأخذه بثلاثين فنؤدي إلى أهل الجناية أرش جنايتهم عشرين، ويبقى لنا على الميت عشرة دنانير، وهذا قوله في المدونة، وبالله التوفيق لا شريك له.